المحقق النراقي

73

مستند الشيعة

فما كان من الأول ، فإن كان الفعل المقصود الحكم فهو حرام مطلقا كما مر ، سواء كان الحكم لخصومة حاضرة أو فرضية ، ولذا حكموا بحرمة الهدية الغير المعهودة قبل القضاء ، لأنه قرينة على أن المقصود منه الحكم ولو فرضا . وهو كذلك ، لصدق الرشوة عرفا ، فتشمله إطلاقاتها ، وعليه يحمل إطلاق ما ورد في طريق العامة والخاصة كما في أمالي الشيخ : " إن هدايا العمال " كما في بعضها ، أو : " هدية الأمراء " كما في بعض آخر " غلول " أو " سحت " ( 1 ) . وتدل عليه أيضا رواية أبي حميد الساعدي : قال : استعمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) رجلا - يقال له : اللثة - على الصدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) على المنبر فقال : " ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فهلا جلس في قعب بيته أو في بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا ، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته " الحديث ( 2 ) . وإن كان غير الحكم ، فإن كان أمرا محرما فهو أيضا كرشوة الحكم محرم ، لكونه إعانة على الإثم واتباعا للهوى . وإن لم يكن محرما فلا يحرم ، للأصل ، واختصاص الأخبار المتقدمة برشوة الحكم . وما كان من الثاني لا يحرم . وقيل بحرمته للقاضي أيضا إن كان للباذل خصومة حالية أو مالية ،

--> ( 1 ) أمالي الشيخ 1 : 268 ، الوسائل 27 : 223 أبواب آداب القاضي ب 8 ح 6 . ( 2 ) سنن البيهقي 4 : 158 .